رمضان خميس الغريب
213
الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن )
وَصَرَّفْنا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً « 1 » وبقوله : ( وإحداث الذكر تجديد معنويات الإنسان كلما صدأت على طول التعب والذهول ، وأسلوب القرآن في هذا المجال هو إجمال يرى على كل تقدير على أن يخترق الغفلة ويصل إلى صحيح القلب ثم يقف راجيا راغبا أو راهبا إزاء ما يريه ) . وهكذا يشرح الشيخ بعض الأسس التي بنى عليها الإعجاز النفسي للقرآن الكريم وذلك بالطبع غيض من فيض وقلّ من كثر من تلك الملامح التي اشتمل عليها القرآن الكريم من هذا اللون من ألوان الإعجاز . أبرز ما كتبه الشيخ في هذا الجانب : 1 - خطب ج 4 ص 53 - 54 . 2 - نظرات في القرآن ص 113 - 116 . الإعجاز العددي للقرآن الكريم وقف الشيخ الغزالي كما رأينا أمام ألوان من الإعجاز في القرآن الكريم تستوقف الذهن وتأخذ باللب وتستدعى التأمل والنظر وأذكر نوعا من الإعجاز في عرف من يسميه إعجازا . . وهو الإعجاز العددي . والشيخ يرفض هذا اللون الإعجاز ويرى أن فيه تكلفا وتمحلا لا يحتاج إليها القرآن الكريم بل يصفه الشيخ بالسخف فقد قال ( ما يسمى بالإعجاز العددي هو ضرب من السخف يختلف من جانب الآخر ) « 2 » ويذكر أنه قرأ كتابا أحد هؤلاء المؤلفين الذين يعنون بهذا اللون واسم هذا الكتاب ( تسعة عشر ) . من قوله تعالى عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ « 3 » وأن مؤلفه ذكر كلمات كثيرة وقال إنها قائمة على العدد تسعة عشر وذكر كلاما كثيرا في هذا وعلق على هذا بقوله ( إن القول بأن بسم
--> ( 1 ) طه آية 113 . ( 2 ) كيف نتعامل مع القرآن ، ص 141 . ( 3 ) المدثر آية 31 .